محمد سليم الجندي

176

تاريخ معرة النعمان

وذكر اليعقوبي نحوا من هذا . وذكر البكري ان قضاعة بن معد ، ورث من أبيه جدّة ، وسكن بها أولاده ، إلى أن قال خزاعي في امرأة من ربيعة بن نزار شعرا ، وكان يتعشقها ، فتفاقم الأمر ، ونما الشر ، فاجتمعت نزار على قضاعة وقهروهم ، فظعنوا منجدين ، فسارت تيم اللّات بن أسد عن قضاعة ، مع قبائل نحو البحرين ، حتى وردوا هجر ، ولكن اجلوا منها أيضا ، ولما نزلوها قالوا للزرقاء « 1 » بنت زهير الكاهنة ما تقولين ؟ قالت : سعف وأمان وثمر والبان خير من الهوان ، ثم أنشأت تقول . ودّع تهامة لا وداع مخالق * بذمامة « 2 » لكن قلى وملام لا تتركن هجرا مقام غريبة * إن تعدمي من ظاعنين تهام قالوا فما ترين بازرقاء ؟ قالت : مقام وتنوخ ، ما ولد مولود وانقضت « 3 » فروخ ، إلى أن يجيء غراب أبقع ، أصمع ، انزع ، عليه خلخالا ذهب ، فطار فألهب ، ونعق فنقب ، يقع على النخلة السحوة ، بين الدور والطريق ، فسيروا على وتيرة ، ثم الحيرة الحيرة . قالوا : فبينما القوم في مجلسهم ذات يوم ، اقبل هذا الغراب كما وصفته الزرقاء ، فارتحلوا إلى الحيرة فبنوا فيها المنازل « 4 » واتخذوها دارا ، ثم عدت

--> ( 1 ) وتنقب بزرقاء اليمامة ، واليمامة في البحرين : يضرب بها المثل في حدة النظر . والرؤية من بعيد . قال أحدهم : اعرني طرف زرقاء اليمامة * لأبصر ماورا تلك الغمامة ( 2 ) في الأغاني بذمامه . . لا تنكري هجرا . . لن تعدمي . . . ( ج ) ( 3 ) وفيها وأنفقت ( ج ) ( 4 ) أول بناء الحيرة